القضايا الإسلامية         
 
 
الأقليات المسلمة في الأمريكيتين والبحر الكاريبي  <  أقليات إسلامية  <  القضايا الإسلامية  
 
  
الإسلام والإرهاب
التنصير
حوار الحضارات
أقليات إسلامية
حقوق الانسان
تحديات تواجه ..
الإعلام والإسلام
الغلو و التطرف
دراسات إقتصادية
علاقة المسلم ..
أخرى
وحدة الأمة ال..
المرأة والأسرة
قضية القدس
العولمة
نصرة نبي الأمة
 
 
 
الأقليات المسلمة في الأمريكيتين والبحر الكاريبي
 
الملخص
العدد (44) من سلسلة دعوة الحق
 
النص

(مقدمة)

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (سـبأ:28). صدق الله العظيم في هذا الجزء من العالم سمات من ملامح الإسلام الفاتح، وبعداً آخر للامتداد الأرضي للإسلام، فلقد وصل إلى أقصى غربي الأرض، ليضيف بعداً آخر لعالم الإسلام الواسع، فلقد ضرب الإسلام بجذوره في الفلبين واليابان في أقصى الشرق، وزرع نبتة مزدهرة في بيرو وشيلي والمكسيك وكاليفورنيا في أقصى الغرب، فنشر ظلاله على المعمورة كافة، فما من دولة أو جزيرة كبر حجمها أو صغر إلا وبها مسلم يقيم عقيدة التوحيد الغراء، ففي الأريكتين أو العالم الجديد كما يسمى، أو نصف الكرة الغربي كما يطلق عليه أحياناً يوجد الإسلام ممثلاً في عدد يزيد على أربعة ملايين ونصف المليون من المسلمين، فلم تقف المسافات الشاسعة ولا المحيطات الواسعة عقبة في سبيل امتداد الإسلام، فله صلات بالعالم الجديد سبقت الأوربيين إلى اكتشاف نصف الكرة الغربي، فلقد أشار الدكتور ت.ب. ايرفنج في حوار ممتع نشر في سنة 1396هـ-1976م، أشار إلى وصول المسلمين إلى أمريكا اللاتينية قبل وصول الأسبان إلى العالم الجديد، وكان هذا الوصول المبكر من مسلمي شمال وغربي أفريقيا، ومن مسلمي الأندلس، ودعم رأيه بالعديد من الأدلة، منها التقاليد الموروثة عند الهنود بالأمريكتين، ومنها التأثير الأفريقي في الصناعة التقليدية لدى الهنود الأمريكيين، ومنها ما عثر عليه من آثار مكتوبة في الصخر في 90 موقعاً بأمريكا الجنوبية والوسطى كتبت بحروف من لغة الماندنج بغرب أفريقيا، ومن الأدلة تلكم البعثات الكشفية التي أرسلها ملوك دولة مالي الإسلامية في غربي أفريقيا في عهد مانس أبو بكر، وحكى قستها السلطان مانسي في حجه إلى البقاع المقدسة، حيث مر بالقاهرة، وقص هذا على سلطان مصر، وأشار إليها المؤرخ العمري. ولقد سبقت هذه الرحلات الكشفية الإسلامية وصول كولمبس بـ180 سنة، ومن الأدلة التي اعتمد عليها دكتور ايرفنج في إثبات وصول المسلمين إلى العالم الجديد قبل كولمبس، ما وجد من عملة معدنية عربية ضربت في سنة 800هـ، واكتشفها في سواحل أمريكا الجنوبية. وترجع إلى الأندلس، مما يثبت أن مسلمي قرطبة، وصلوا إلى العالم الجديد قبل كولمبس، ولقد أشار المسعودي في مروج الذهب (كتب سنة 339هـ-956م) إلى كتاب له (اكبار الزمان) أشار إلى رحلات مسلمي قرطبة عبر المحيط الأطلنطي (بحر الظلمات)، ولقد استفاد كولمبس من رحلات المسلمين عبر الأطلنطي إلى العالم الجديد : استفاد منها في رحلاته الكشفية، فلقد ذكر في سجلات رحلاته : أن الهنود الأمريكيين حدثوه عن علاقات تجارية سابقة مع الأفريقيين، ولقد شاهد امريجو فسبوشي في وسط الأطلنطي في عودته، زوارق الماندينج من غامبيا في غربي أفريقيا، وهكذا كان الوصول الأول للإسلام إلى العالم الجديد مبكراً، وتلى ذلك وصول آخر تمثل في المسلمين الذين قدموا مع الأسبان والبرتغاليين، أولئك الذين كانوا يكتمون إسلامهم خوفاً من بطش محاكم التفتيش الأسبانية والبرتغالية، وكذلك تمثل هذا الوصول فيما جلبه الأوربيون من رقيق إلى الأمريكتين. ولقد تناولت هذا في الجزء الثاني من الأقليات المسلمة (الأقليات المسلمة في أفريقيا)، ونقل الأوربيون الملايين من الزنوج الأفريقيين، وهذه الأعداد الهائلة من الأفريقيين بالأمريكتين هم أحفاد أولئك الأجداد، ففي الولايات المتحدة وحدها ما ينيف على 27 مليوناً من الأفارقة، فإذا أضفنا إليهم ما يوجد منهم بأمريكا الوسطى والبحر الكاريبي وأمريكا الجنوبية، تكون المحصلة قريبة من مائة مليون أفريقي، مما لاشك فيه أن المسلمين شكلوا قطاعاً كبيراً من بين تلك الأفواج من الأفارقة التي جلبها الغربيون إلى العالم الجديد، وحركة العودة إلى الإسلام بين الأفارقة بالعالم الجديد تعطي مؤشراً عجيباً، فإذا كانت الصفات الوراثية تورث في الأجنة، فنحن نقف أمام مثيل لها في هذا الدين العظيم، فلقد أخذ الأحفاد من الأفارقة بالعالم الجديد يعودون إلى دين الأجداد، أي معجزة تلك ! التي تحدث بين الأفارقة بالأمريكتين، فالأمر لا يقتضي أكثر من دفع الدعوة الإسلامية وتنشيطها بين هؤلاء، وهناك أمثلة حية ماثلة للعيان، لفقد زاد عدد المسلمين بين الأفارقة الأمريكيين على مليونين بعد تصحيح مسار الدعوة الإسلامية بين زنوج الولايات المتحدة، وكل يوم تحرز الدعوة الإسلامية تقدماً ومزيداً من الأفواج الداخلة في دين الله، وإذا كانت الأرقام تشير إلى أن عدد المسلمين في الأمريكتين اقترب منذ ثلاث سنوات من أربعة ملايين ونصف المليون، فلاشك أن العدد الآن اقترب من خمسة ملايين، وهذا ملمح له دلالته على نمو وازدهار الدعوة الإسلامية بالعالم الجديد. تشير الإحصاءات السكانية في سنة 1400-1401هـ / (1980-1981م) إلى أن سكان الأمريكتين والبحر الكاريبي قد تجاوزوا 614 مليون نسمة ومن هذا العدد 4.6 مليون مسلم، أي أن نسبتهم 0.7% من جملة السكان، وإن ظهرت هذه النسبة ضئيلة الحجم، إلا أنها نامية، تزيد مع مرور الزمن. وقد سرت في هذا البحث المتواضع وفق منهج إقليمي يهدف إلى التعرف على مواطن هذه الأقلية من أبناء الإسلام في تلكم المواطن البعيدة، وفي هذا الركن الغربي من العالم، والتعرف على مشاكلهم وأبرز التحديات التي تواجههم، وتلك إسهامة متواضعة لحصر تقريبي لهؤلاء الأخوة، ومحاولة تعريف أبناء العالم الإسلامي بأخوة لهم في الغرب القصي، لكي يمد العالم الإسلامي لهم يد العون ويشد من أزرهم، وليسمع أبناء الإسلام صوتاً منبثقاً من عقيدة التوحيد يأتي عبر المحيطات الشاسعة من النصف الغربي من الأرض، وصدق الحق سبحانه وتعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ)(سـبأ: من الآية28).

متابعة كامل العدد (44) من سلسلة دعوة الحق إضغط هنا

 
 
 
 
 
 
 
 
الأخبار
 
 
 
 
  الدعوة   التعليم    الفتاوى   القضايا الإسلامية   البيانات الرسمية   الإصدارات   الجريدة   المشاريع  
   المؤتمرات والنداوات   عن الرابطة   العضوية    الدليل   الإتصال بنا   الروابط   النماذج   
رابطة العالم الإسلامي. جميع الحقوق محفوظة 2004 ©